منتدى سماء حواء


أهلا بزائرتنا الكريمة
سماء حواء ترحب بك و تدعوك للإطلاع على المنتدى سماء حواء
إن كنت ترغبين للإنضمام لأسرة سماء حواء سجلي نفسك ثم قومي بتفعيل العضوية على بريدك الإلكتروني
شكرا



 
الرئيسيةالرئيسية  بوابة سمااء حوابوابة سمااء حوا  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

نتيجة بحث الصور عن إعلان هام للأعضاء


نعلن عن فتح دورة تعليم اللغة الفرنسية المستوى الأول على يد الأستاذة ماسة للراغبين في الإلتحاق بالدورة المدفوعة الإتصال بالإدارة للتسجيل
إظغط هنا للتسجيل في الدورة أو من هنا االإدارة

نتيجة بحث الصور عن إعلان هام للأعضاءنتيجة بحث الصور عن إعلان هام للأعضاء

tn -->
شاطر | 
 

 كتاب حول دروس سبب نزول السور القرآنية الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: كتاب حول دروس سبب نزول السور القرآنية الجزء الثاني   الأربعاء يونيو 22 2011, 17:31

بارك الله فيك وجعلها في ميزان حسناتك وجزاك الله الفردوس ان شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدى الإسلام
حواء فضية
حواء فضية
avatar

الجزائر
المدينة : الجزائر
الجنس : انثى عدد المساهمات : 56
نقاط : 3457
تقييم : 7
تاريخ التسجيل : 21/11/2009
العمل/الترفيه : هاوية خياطة
المزاج : جيد

مُساهمةموضوع: كتاب حول دروس سبب نزول السور القرآنية الجزء الثاني   الأربعاء ديسمبر 30 2009, 12:42

قوله (وَلا تُسئَلُ عَن أَصحابِ الجَحيمِ) قال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: ليت شعري ما فعل أبواي فنزلت هذه الآية وهذا على قراءة من قرأ (وَلا تُسئَلُ عَن أَصحابِ الجَحيمِ) جزما وقال مقاتل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا فأنزل الله تعالى (وَلا تُسئَلُ عَن أَصحابِ الجَحيمِ).
قوله (وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلا النَصارى) الآية. قال المفسرون: إنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة ويطمعون أنهم إذا هادنوه وأمهلهم اتبعوه ووافقوه فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال ابن عباس هذا في القبلة وذلك أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم فيئسوا منه أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله (الَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ يَتلونَهُ حَقَ تِلاوَتِهِ) قال ابن عباس في رواية عطاء والكلبي: نزلت في أصحاب السفينة الذين أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة كانوا أربعين رجلاً من الحبشة وأهل الشام. وقال الضحاك: نزلت فيمن آمن من اليهود. وقال قتادة وعكرمة: نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله (أَم كُنتُم شُهَداءَ إِذ حَضَرَ يَعقوبَ المَوتَ) الآية. نزلت في اليهود حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية.
قوله (وَقالوا كونوا هودَاً أَو نَصارى تَهتَدوا) قال ابن عباس: نزلت في رؤوس يهود المدينة: كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وأبي ياسر بن أخطب وفي نصارى أهل نجران وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله تعالى من غيرها فقالت اليهود: نبينا موسى أفضل الأنبياء وكتابنا التوراة أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفرت بعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن وقالت النصارى: نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفرت بمحمد والقرآن. وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين: كونوا على قوله (صِبغَةَ اللهِ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللهِ صِبغَةً) قال ابن عباس: إن النصارى كان إذا ولد لأحدهم ولد فأتى عليه سبعة أيام صبغوه في ماء لهم يقال له المعمودي ليطهروه بذلك ويقولون هذا طهور مكان الختان فإذا فعلوا ذلك صار نصرانياً حقاً فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله (سَيَقولُ السُفَهاءُ مِنَ الناسِ) الآية. نزلت في تحويل القبلة.
أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا زاهر بن جعفر قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يتوجه نحو الكعبة فأنزل الله تعالى (قَد نَرى تَقَلُّبَ وَجهِكَ في السَماءِ) إلى آخر الآية فقال السفهاء من الناس وهم اليهود: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قال الله تعالى (قُل للهِ المَشرِقُ وَالمَغرِبُ) إلى آخر الآية رواه البخاري عن عبد الله بن رجاء. 0 قوله (وَما كانَ اللهُ لِيُضيعَ إِيمانَكُم) قال ابن عباس في رواية الكلبي: كان رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ماتوا على القبلة الأولى منهم أسعد بن زرارة وأبو أمامة أحد بني النجار والبراء بن معرور أحد بني سلمة وأناس آخرون جاءت عشائرهم فقالوا: يا رسول الله توفي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى وقد صرفك الله تعالى إلى قبلة إبراهيم فكيف بإخواننا فأنزل الله (وَما كانَ الله ُلِيُضيعَ إِيمانَكُم) الآية ثم قال (قَد نَرى تَقَلُبَ وَجهِكَ في السَماءِ) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام: وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها وكان يريد الكعبة لأنها قبلة إبراهيم فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك لا أملك شيئاً فسل ربك أن يحولك عنها إلى قبلة إبراهيم ثم ارتفع جبريل وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأله فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري قال: أخبرنا علي عم الحافظ قال: حدثنا عبد الوهاب بن عيسى قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهراً نحو بيت المقدس ثم علم الله عز وجل هوى نبيه صلى الله عليه وسلم فنزلت (قَد نَرى تَقَلُّبَ وَجهِكَ في السَماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبلَةً تَرضاها) الآية رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي الأحوص ورواه البخاري عن أبي نعيم عن زهير كلاهما عن أبي إسحاق.
قوله (الَّذينَ آَتَيناهُمُ الكِتابَ يَعرِفونَهُ كَما يَعرِفونَ أَبناءَهُم) الآية نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه كانوا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بنعته وصفته وبعثه في كتابهم كما يعرف أحدهم ولده إذا رآه مع الغلمان قال عبد الله بن سلام: لأنا أشد معرفة برسول الله صلى الله عليه وسلم مني بأبي فقال له عمر بن الخطاب: وكيف ذاك يا ابن سلام قال: لأني أشهد أن محمداً رسول الله حقاً يقيناً وأنا لا أشهد بذلك على ابني لأني لا أدري ما أحدث النساء فقال عمر: وفقك الله يا ابن سلام.
قوله (وَلا تَقولوا لِمَن يُقتَلُ في سَبيلِ اللهِ أَمواتٌ) الآية. نزلت في قتلى بدر وكانوا بضعة عشر رجلاً ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين وذلك أن الناس كانوا يقولون للرجل يقتل في سبيل الله مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها فأنزل الله هذه الآية.
قوله (إِنَّ الصَفا وَالمَروَةَ مِن شَعائِرِ اللهِ) الآية أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الدميري قال: حدثني مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يحجون لمناة وكانت مناة حذو قدد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك.
أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا أبو الشيخ والحافظ قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل العسكري قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية في ناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا لمناة في الجاهلية لم يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما قدموا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج ذكروا ذلك له فأنزل الله تعالى هذه الآية. رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام.
وقال أنس بن مالك: كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة لأنهما كانا من مشاعر قريش في الجاهلية فتركناه في الإسلام فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال عمرو بن الحسين: سألت ابن عمر عن هذه الآية فقال: انطلق إلى ابن عباس فسله فإنه أعلم من بقي بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فأتيته فسألته فقال: كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له إساف وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة فزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين ووضعهما على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله تعالى فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا الوثنين فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام كره المسلمون الطواف لأجل الصنمين فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال السدي كان في الجاهلية تعزف الشياطين بالليل بين الصفا والمروة وكانت بينهما آلهة فلما ظهر الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية فأنزل الله تعالى هذه الآية. أخبرنا منصور بن عبد الوهاب البزار قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن سنان قال: أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب قال: أخبرنا محمد بن بكار قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم عن أنس بن مالك قال: كانوا يمسكون عن الطواف بين الصفا والمروة وكانا من شعار الجاهلية وكنا نتقي الطواف بهما فأنزل الله تعالى (إِنَّ الصَفا وَالمَروَةَ مِن شَعائِرِ اللهِ) الآية. رواه البخاري عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن عاصم. قوله (إِنَّ الَّذينَ يَكتُمونَ ما أَنزَلنا مِنَ البَيِّناتِ وَالهُدى) نزلت في علماء أهل الكتاب وكتمانهم آية الرجم وأمر محمد صلى الله عليه وسلم. قوله (إِنَّ في خَلقِِ السَمَواتِ وَالأَرضِ) الآية أخبرنا عبد العزيز بن طاهر التميمي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: قال أخبرنا أبو عبد الله الزيادي قال: حدثنا موسى بن مسعود النهدي قال: حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال: أنزلت بالمدينة على النبي صلى الله عليه وسلم (وَإِلهُكُم إِلَهٌ واحِدٌ لّا إِلَهَ إِلّا هُوَ الرَّحمَنُ الرَحيمُ) فقالت كفار قريش بمكة كيف يسع الناس إله واحد فأنزل الله تعالى (إِنَّ في خَلقِ السَمَواتِ وَالأَرضِ وَاِختِلافِ اللَيلِ وَالنَهارِ) حتى بلغ (لآياتٍ لِّقَومٍ يَعقِلونَ) أخبرنا أبو بكر الأصفهاني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى الداري قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن أبي الضحى قال: لما نزلت هذه الآية (وَإِلهُكُم إِلَهٌ واحِدٌ) تعجب المشركون وقالوا: إله واحد إن كان صادقاً فليأتنا بآية فأنزل الله تعالى (إِِنَّ في خَلقِِ السَمَواتِ وَالأَرضِ) إلى آخر الآية. قوله (يا أَيُّها الناسُ كُلوا مِمّا في الأَرضِ حَلالاً طَيِّباً) قال الكلبي: نزلت في ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. قوله (إِنَّ الَّذينَ يَكتُمونَ ما أَنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتابِ) قال الكلبي عن ابن عباس: نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعوث منهم فلما بعث من غيرهم خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم فعمدوا إلى صفة محمد صلى الله بن صرمة الأنصاري كان صائماً فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال: هل عندك طعام قالت لا ولكن أنطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه وجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك فأصبح صائماً فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية (أُحِلَّ لَكُم لَيلَةَ الصِيامِ الرَفَثُ إِلى نِسائِكُم) ففرحوا بها فرحاً شديداً رواه البخاري عن عبد الله بن موسى عن إسرائيل.
أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن الفضل قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا إسحاق بن أبي قدوة عن الزهري أنه حدثه عن القاسم بن محمد قال: إن بدء الصوم كان يصوم الرجل من عشاء إلى عشاء فإذا نام لم يصل إلى أهله بعد ذلك ولم يأكل ولم يشرب حتى جاء عمر إلى امرأته فقالت: إني قد نمت فوقع بها وأمسى صرمة بن أنس صائماً فنام قبل أن يفطر وكانوا إذا ناموا لم يأكلوا ولم يشربوا فأصبح صائماً وكاد الصوم يقتله فأنزل الله عز وجل الرخصة قال (فَتابَ عَلَيكُم وَعَفا عَنكُم) الآية.
أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو عمرو الحيري قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا أبو حسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال: نزلت هذه الآية (وَكُلوا وَاِشرَبوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأسوَدِ) ولم ينزل (مِنَ الفَجرِ) وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له زيهما فأنزل الله تعالى بعد ذلك (مِنَ الفَجرِ) فعلموا أنما يعني بذلك الليل والنهار رواه البخاري عن ابن أبي مريم. ورواه مسلم عن محمد بن سهل عن ابن أبي مريم.
قوله (وَلا تأكُلوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ) الآية قال مقاتل بن حيان: نزلت هذه الآية في امرئ القيس بن عابس الكندي وفي عبدان بن أشوع الحضرمي وذلك أنهما اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض وكان امرؤ القيس المطلوب وعبدان الطالب فأنزل الله تعالى هذه الآية فحكم عبدان في أرضه ولم يخاصمه.
قوله (يَسأَلونَكَ عَنِ الأهِلَةِ) الآية قال معاذ بن جبل: يا رسول الله إن اليهود تغشانا ويكثرون مسئلتنا عن الأهلة فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال قتادة: ذكر لنا أنهم سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم: لم خلقت هذه الأهلة فأنزل الله تعالى (قُل هِيَ مَواقيتُ لِلناسِ وَالحَجِّ). وقال الكلبي: نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عنمة وهما رجلان من الأنصار قالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو فيطلع دقيقاً مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يكون كما كان لا يكون على حال واحدة فنزلت هذه الآية.
قوله (وَلَيسَ البِرُّ بِأََن تَأتوا البُيوتَ مِن ظُهورِها) أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا أبو الوليد والأحوص قالا: حدثنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل فدخل من قبل باب فكأنه عير بذلك فنزلت هذه الآية رواه البخاري عن أبي الوليد ورواه مسلم عن بندار عن غندر عن شعبة.
أخبرنا أبو بكر التميمي قال: حدثنا أبو الشيخ قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عبيدة قال: حدثنا عبيدة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كانت قريش تدعى الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا: يا رسول الله إن قطبة بن عامر رجل فاجر وإنه خرج معك من الباب فقال له: ما حملك على ما صنعت قال: رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت قال: إني أحمسي قال: فإن ديني دينك فأنزل الله (وَلَيسَ البِرُّ بِأََن تَأتوا البُيوتَ مِن ظُهورِها).
وقال المفسرون: كان الناس في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم بالحج أو العمرة لم يدخل حائطاً ولا بيتاً ولا داراً من بابه فإن كان من أهل المدن نقب نقباً في ظهر بيته منه يدخل ويخرج أو يتخذ سلماً فيصعد فيه وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط ولا يدخل من الباب حتى يحل من إحرامه ويرون ذلك ذماً إلا أن يكون من الحمس وهم قريش وكنانة وخزاعة وثقيف وخثعم وبنو عامر بن صعصعة وبنو النضر بن معاوية سموا حمساً لشدتهم في دينهم قالوا: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بيتاً لبعض الأنصار فدخل رجل من الأنصار على إثره من الباب وهو محرم فأنكروا عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم دخلت من الباب وأنت محرم فقال: رأيتك دخلت من الباب فدخلت على إثرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أحمسي قال الرجل: إن كنت أحمسياً فإني أحمسي ديننا واحد رضيت بهديك وسمتك ودينك فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله (وَقاتِلوا في سَبيلِ اللهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم) الآية قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت هذه الآيات في صلح الحديبية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صد عن البيت هو وأصحابه نحر الهدي بالحديبية ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه ثم يأتي القابل على أن يخلو له مكة ثلاث أيام فيطوف بالبيت ويفعل ما شاء وصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان العام المقبل تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحرم فأنزل الله تعالى (وَقاتِلوا في سَبيلِ اللهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم) يعني قريشاً.
قوله (الشَهرُ الحَرامُ بِالشَهرِ الحَرامِ) الآية قال قتادة: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذي القعدة حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون فلما كان العام المقبل دخلوا مكة فاعتمروا في ذي القعدة وأقاموا بها ثلاث ليال وكان المشركون قد فجروا عليه حين ردوه يوم الحديبية فأقصه الله تعالى منهم فأنزل (الشَهرُ الحَرامُ بِالشَهرِ الحَرامِ) الآية.
قوله (وَأَنفِقوا في سَبيلِ اللهِ وَلا تُلقوا بِأَيديكُم إِلى التَهلُكَةِ) أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد قال: حدثنا عبد الله بن أيوب قال: حدثنا هشيم عن داود عن الشعبي قال: نزلت في الأنصار أمسكوا عن النفقة في سبيل الله تعالى فنزلت هذه الآية. وبهذا الإسناد عن هشيم حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عكرمة قال: نزلت في النفقات في سبيل الله.
أخبرنا أبو بكر المهرجاني قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بطة قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن داود عن الشعبي عن الضحاك عن ابن أبي جبير قال: كانت الأنصار يتصدقون ويطعمون ما شاء الله فأصابتهم سنة فأمسكوا فأنزل الله عز وجل هذه الآية.
أخبرنا أبو منصور البغدادي قال: أخبرنا أبو الحسن السراج قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا هدبة قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير في قول الله عز وجل (وَلا تُلقوا بِأَيديكُم إِلى التَهلُكَةِ) قال: كان الرجل يذنب الذنب فيقول: لا يغفر لي فأنزل الله هذه الآية.
أخبرنا أبو القاسم بن عبدان قال: حدثنا محمد بن حمدويه قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانيء قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أنس القرشي قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب قال: أخبرني الحكم بن عمران قال: كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج من المدينة صف عظيم من الروم وصففنا لهم صفاً عظيماً من المسلمين فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ثم خرج إلينا مقبلاً فصاح الناس فقالوا: سبحان الله ألقى بيديه إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على غير التأويل وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله تعالى دينه وكثر ناصريه قلنا بعضنا لبعض سراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى في كتابه يرد علينا ما هممنا به فقال (وَأَنفِقوا في سَبيلِ اللهِ وَلا تُلقوا بِأَيديكُم إِلى التَهلُكَةِ) في الإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال فنصلحها فأمرنا بالغزو فما زال أبو أيوب غازياً في سبيل الله حتى قبضه الله عز وجل.
قوله (فَمَن كانَ مِنكُم مَّريضاً أَو بِهِ أَذىً مِّن رَّأسِهِ) أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزيادي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن الأباذي قال: حدثنا العباس الدوري قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: حدثنا إسرائيل عن عبد الرحمن الأصفهاني عن عبد الله بن معقل عن كعب بن عجرة قال: في نزلت هذه الآية (فَمَن كانَ مِنكُم مَّريضاً أَو بِهِ أَذىً مِّن رَّأسِهِ) وقع القمل في رأسي فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: احلق وافده صيام ثلاثة أيام أو النسك أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع.
أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي قال: حدثنا أبو عمرو بن مطر إملاء قال: أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا مسدد عن بشر قال: حدثنا ابن عون عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال كعب بن عجرة: في أنزلت هذه الآية أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أدنه فدنوت مرتين أو ثلاثاً فقال: أيؤذيك هوامك قال ابن عون: وأحسبه قال نعم فأمرني بصيام أو صدقة أو نسك ما تيسر. رواه مسلم عن أبي موسى عن ابن أبي عدي عن ابن عون.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي قال: أخبرنا أبو الحسن السراج قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عبد الرحمن الأصفهاني قال: سمعت عبد الله بن معقل قال: وقفت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد مسجد الكوفة فسألته عن هذه الآية (فَفِديَةٌ مِّن صِيامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ) قال: حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك هذا ما تجد شاة قلت لا فنزلت هذه الآية (فَفِديَةٌ مِّن صِيامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ) قال: صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام.
فنزلت في خاصة ولكم عامة. رواه البخاري عن أحمد بن أبي إياس وأبي الوليد ورواه مسلم عن بندار عن غندر كلهم عن شعبة.
أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الصوفي قال: أخبرنا محمد بن علي الغفاري قال: أخبرنا إسحاق بن محمد قال: حدثنا جدي قال: حدثنا المغيرة الصقلاني قال: حدثنا عمر بن بشر المكي عن عطاء عن ابن عباس قال: لما نزلنا الحديبية جاء كعب بن عجرة تنتثر هوام رأسه على جبهته فقال: يا رسول الله هذا القمل قد أكلني قال: احلق وافده قال: فحلق كعب فنحر بقرة فأنزل الله عز وجل في ذلك الموقف (فَمَن كانَ مِنكُم مَّريضاً أَو بِهِ أَذىً مِّن رَأسِهِ) الآية قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الصيام ثلاثة أيام والنسك شاة أخبرنا محمد بن محمد المنصوري قال: أخبرنا علي بن عامر الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن المهدي قال: حدثنا طاهر بن عيسى التميمي قال: حدثنا زهير بن عباد قال: حدثنا مصعب بن ماهان عن سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوقد تحت قدر له بالحديبية فقال: أيؤذيك هوام رأسك قال: نعم قال: احلق فأنزلت هذه الآية (فَمَن كانَ مِنكُم مَريضاً أَو بِهِ أَذىً مِّن رَّأسِهِ فَفِديَةٌ مِّن صِيامٍ أًوصَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ) قال: فالصيام ثلاثة أيام والصدقة فرق بين ستة مساكين والنسك شاة.
قوله (وَتَزَوَّدوا فَإِنَّ خَيرَ الزادِ التَقوى) أخبرنا عمر بن عمر المزكي قال: حدثنا محمد بن مكي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني يحيى بن بشير قال: حدثنا شبابة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون يقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله عز وجل (وَتَزَوَّدوا فَإِنَّ خَيرَ الزادِ التَقوى). وقال عطاء بن أبي رباح: كان الرجل يخرج فيحمل كله على غيره فأنزل الله تعالى (وَتَزَوَّدوا فَإِنَّ خَيرَ الزادِ التَقوى).
قوله (لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَبتَغوا فَضلاً مِّن رَّبِّكُم) الآية أخبرنا منصور بن عبد الوهاب البزار أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الجبري عن شعيب بن الزارع قال: أخبرنا عيسى بن مساور قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال: حدثنا العلاء بن المسيب عن أبي أمامة التميمي قال: سألت ابن عمر فقلت: إنا قوم ذوو كرى في هذا الوجه وإن قوماً يزعمون أنه لا حج لنا قال: ألستم تلبون ألستم تطوفون بين الصفا والمروة ألستم ألستم قال: بلى قال: إن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما سألت عنه فلم يرد عليه حتى نزلت (لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَبتَغوا فَضلاً مِّن رَّبِّكُم) فدعاه فتلا عليه حين نزلت فقال: أنتم الحجاج.
أخبرنا أبو بكر التميمي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خشنام قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: كان ذو المجاز وعكاظ متجر ناس في الجاهلية فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت (لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَبتَغوا فَضلاً مِن رَّبِّكُم) في مواسم الحج.
وروى مجاهد عن ابن عباس قال: كانوا يتقون البيوع والتجارة في الحج يقولون أيام ذكر الله فأنزل الله تعالى (لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَبتَغوا فَضلاً مِّن رَّبِّكُم) فاتجروا.
قوله (ثُمَّ أَفيضوا مِن حَيثُ أَفاضَ الناسُ) أخبرنا التميمي بالإسناد الذي ذكرناه عن يحيى بن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت العرب تفيض من عرفات وقريش ومن دان أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر المزكي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السرخسي قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: حدثنا حماد بن يحيى قال: حدثنا نصر بن كوسة قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أضللت بعيراً لي يوم عرفة فخرجت أطلبه بعرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً مع الناس بعرفة فقلت: هذا من الحمس ماله ها هنا قال سفيان: والأحمس: الشديد الشحيح على دينه وكانت قريش تسمى الحمس فجاءهم الشيطان فاستهواهم فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم فكانوا لا يخرجون من الحرم ويقفون بالمزدلفة فلما جاء الإسلام أنزل الله عز وجل (ثُمَّ أَفيضوا مِن حَيثُ أَفاضَ الناسُ) يعني عرفة رواه مسلم عن عمر والناقد عن ابن عيينة.
قوله (فَإِذا قَضَيتُم مَّناسِكَكُم فَاِذكُروا اللهَ كَذِكرِكُم آَباءَكُم) الآية قال مجاهد: كان أهل الجاهلية إذا اجتمعوا بالموسم ذكروا فعل آبائهم في الجاهلية وأيامهم وأنسابهم فتفاخروا فأنزل الله تعالى (فَاِذكُروا اللهَ كَذِكرِكُم آَباءَكُم أَو أَشَدَّ ذِكرا).
وقال الحسن: كانت الأعراب إذا حدثوا وتكلموا يقولون: وأبيك إنهم لفعلوا كذا وكذا فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله (وَمِنَ الناسِ مَن يُعجِبُكَ قَولُهُ في الحَياةِ الدًنيا) الآية قال السدي نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي وهو حليف بني زهرة أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأظهر له الإسلام وأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه وقال: إنما جئت أريد الإسلام والله يعلم إني لصادق وذلك قوله ويشهد الله على في قلبه ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزل الله تعالى فيه (وَإِذا تَوَلَّى سَعى في الأَرضِ لِيُفسِدَ فيها وَيُهلِكَ الحَرثَ وَالنَسلَ).
قوله (وَمِنَ الناسِ مَن يَشري نَفسَهُ اِبتِغاءَ مَرضاةِ اللهِ) قال سعيد بن المسيب: أقبل صهيب مهاجراً نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش من المشركين فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته وأخذ قوسه ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلاً وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بما في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ثم افعلوا ما شئتم قالوا: دلنا على بيتك ومالك بمكة ونخلي عنك وعاهدوه إن دلهم أن يدعوه ففعل فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبا يحيى ربح البيع ربح البيع وأنزل الله (وَمِنَ الناسِ مَن يَشري نَفسَهُ اِبتِغاءَ مَرضاةِ اللهِ) وقال المفسرون: أخذ المشركون صهيباً فعذبوه فقال لهم صهيب: إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من غيركم فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني ففعلوا ذلك وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر ورجال فقال له أبو بكر: ربح بيعك أبا يحيى فقال صهيب: وبيعك فلا بخس ما إلي وكنت أمنعها الناس فأتاني ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه فاصطحبا ما شاء الله ثم طلقها طلاقاً له رجعة ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها مع الخطاب فقلت: منعتها الناس وزوجتك إياها ثم طلقتها طلاقاً له رجعة ثم تركتها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إلي أتيتني تخطبها لا أزوجك أبداً فأنزل الله تعالى (وَإِذا طَلَّقتُمُ النِساءَ فَبَلَغنَ أَجَلَّهُنَّ فَلا تَعضُلوهُنَّ أَن يَنكِحنَ أَزواجَهُنَّ) فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه.
أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم النصراباذي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن المثنى أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن أن معقل بن يسار زوج أخته من رجل من المسلمين وكانت عنده ما كانت فطلقها تطليقة ثم تركها ومضت العدة فكانت أحق بنفسها فخطبها مع الخطاب فرضيت أن ترجع إليه فخطبها إلى معقل بن يسار فغضب معقل وقال: أكرمتك بها فطلقتها لا والله لا ترجع إليك بعدها قال الحسن: علم الله حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة إلى بعلها فأنزل الله تعالى في ذلك القرآن (وَإِذا طَلَّقتُمُ النِساءَ فَبَلَغنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعضُلوهنَّ أَن يَنكِحنَ أَزواجَهُنَّ إِذا تَراضوا بَينَهُم بِالمَعروفِ) إلى آخر الآية قال: فسمع ذلك معقل بن يسار فقال: سمعاً لربي وطاعة فدعا زوجها فقال: أزوجك وأكرمك فزوجها إياه.
أخبرنا سعيد بن مجلي بن أحمد الشاهد أخبرنا جدي أخبرنا أبو عمر الجزري قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عمر بن حماد قال: حدثنا أسباط عن السدي عن رجاله قال: نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له بنت عم فطلقها زوجها تطليقة فانقضت عدتها ثم رجع يريد رجعتها فأبى جابر وقال: طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها وكانت المرأة تريد زوجها قد رضيت به فنزلت فيهم الآية.
قوله (وَالَّذينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم وَيَذَرونَ أَزواجاً وَصِيَّةً لِأزواجِهِم) الآية أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد العزيز المروزي في كتابه أخبرنا أبو الفضل الحدادي أخبرنا محمد بن يحيى بن خالد أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحتلي قال: حدث عن ابن حيان في هذه الآية أن رجلاً من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء ومعه أبواه وامرأته فمات بالمدينة فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطى الوالدين وأعطى أولاده بالمعروف ولم يعط امرأته شيئاً غير أنه أمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحول.
قوله (لا إِكراهَ في الدّينِ) أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر المزكي أخبرنا زاهد بن أحمد أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثني يحيى بن حكيم قال: حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانت المرأة من نساء الأنصار تكون مقلاة فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا: لا ندع أبناءنا فأنزل الله تعالى (لا إِكراهَ في الدّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُشدُ مِنَ الغَيِّ).
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: أخبرنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا وهب بن جرير عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى (لا إِكراهَ في الدّينِ) قال: كانت المرأة من الأنصار لا يكاد يعيش لها ولد فتحلف لئن عاش لها ولد لتهودنه فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم أناس من الأنصار فقالت الأنصار: يا رسول الله أبناؤنا فأنزل الله تعالى (لا إِكراهَ في الدّينِ) قال سعيد بن جبير: فمن شاء لحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام.
وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له صبيح وكان يكرهه على الإسلام.
وقال السدي: نزلت في رجل من الأنصار يكنى أبا الحصين وكان له ابنان فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا وخرجا إلى الشام فأخبر أبو الحصين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اطلبهما فأنزل الله عز وجل (لا إِكراهَ في الدّينِ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبعدهما الله هما أول من كفر قال: وكان هذا قبل أن يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال أهل الكتاب ثم نسخ قوله (لا إِكراهَ في الدّينِ) وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة.
وقال مسروق كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان فتنصرا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام فأتاهما أبوهما فلزمهما وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا أن يسلما فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر فأنزل الله عز وجل (لا إِكراهَ في الدّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُشدُ مِنَ الغَيِّ) فخلى سبيلهما.
أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المقري أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محفوظ قال: حدثنا عبد الله بن هاشم قال: أخبره عبد الرحمن بن المهدي عن سفيان عن خصيف عن مجاهد قال: كان ناس مسترضعين في اليهود قريظة والنضير فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإجلاء بني النضير قال أبناؤهم من الأوس الذين كانوا مسترضعين فيهم لنذهبن معهم ولندينن بدينهم فمنعهم أهلهم وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام فنزلت (لا إِكراهَ في الدّينِ) الآية.
قوله (وَإِذ قالَ إِبراهيمُ رَبِّ أَرِني كَيفَ تُحيي المَوتى) الآية. ذكر المفسرون السبب في سؤال إبراهيم ربه أن يريه إحياء الموتى. أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا شعيب بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا روح قال: حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة ميتة قد توزعتها دواب البر والبحر قال: رب أرني كيف تحيي الموتى وقال حسن وعطاء الخراساني والضحاك وابن جريج: كانت جيفة حمار بساحل البحر. قال عطاء بحيرة طبرية قالوا: فرآها قد توزعتها دواب البر والبحر فكان إذا مد البحر جاءت الحيتان ودواب البحر فأكلت منها فما وقع منها يقع في الماء وإذا جذر البحر جاءت السباع فأكلت منها فما وقع منها يصير تراباً فإذا ذهبت السباع جاءت الطير فأكلت منها فما سقط قطعته الريح في الهواء فلما رأى ذلك إبراهيم تعجب منها وقال: يا رب قد علمت لتجمعنها فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك وقال ابن زيد: مر إبراهيم بحوت ميت نصفه في البر ونصفه في البحر فما كان في البحر فدواب البحر تأكله وما كان في البر فدواب البر تأكله فقال له إبليس الخبيث: متى يجمع الله هذه الأجزاء من بطون هؤلاء فقال: رب أرني كيف تحيي الموتى قال: أولم تؤمن قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي بذهاب وسوسة إبليس منه.
أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني فيما أذن لي في روايته قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن سهل قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان قال: حدثنا أبي قال: كنت جالساً مع عكرمة عند الساحل فقال عكرمة: إن الذين يغرقون في البحار تقسم الحيتان لحومهم فلا يبقى منهم شيء إلا العظام فتلقيها الأمواج على البر فتصير حائلة نخرة فتمر بها الإبل فتأكلها فتبعر ثم يجيء قوم فيأخذون ذلك البعر فيوقدون فتخمد تلك النار فتجيء ريح فتسفي ذلك الرماد على الأرض فإذا جاءت النفخة خرج أولئك وأهل القبور سواء وذلك قوله تعالى (فَإِذا هُم قِيامٌ يَنظُرونَ).
وقال محمد بن إسحاق بن يسار إن إبراهيم لما احتج على نمرود فقال: ربي الذي يحيي ويميت وقال نمرود أنا أحيي وأميت ثم قتل رجلاً وأطلق رجلاً. قال: قد أمت ذلك وأحييت هذا قال له إبراهيم: فإن الله يحيي بأن يرد الروح إلى جسد ميت فقال له نمرود: هل عاينت هذا الذي تقوله ولم يقدر أن يقول نعم رأيته فتنقل إلى حجة أخرى ثم سأل ربه أن يريه إحياء الموتى لكي يطمئن قلبه عند الاحتجاج فإنه يكون مخبراً عن مشاهدة وعيان.
وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي: لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً استأذن ملك الموت ربه أن يأتي إبراهيم فيبشره بذلك فأتاه فقال: جئتك أبشرك بأن الله تعالى اتخذك خليلاً فحمد الله عز وجل وقال: ما علامة ذلك قال: أن يجيب الله دعاءك وتحيي الموت بسؤالك ثم انطلق وذهب فقال إبراهيم: رب أرني كيف تحيي الموتى قال: أولم تؤمن قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي بعلمي أنك تجيبني إذا دعوتك وتعطيني إذا سألتك أنك اتخذتني خليلاً.
قوله تعالى (الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللهِ) الآية قال الكلبي: نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف أما عبد الرحمن بن عوف فإنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم صدقة فقال: كان عندي ثمانية آلاف درهم فأمسكت منها لنفسي ولعيالي أربعة آلاف درهم وأربعة آلاف أقرضتها ربي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت.
وأما عثمان رضي الله عنه فقال: علي جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك فجهز المسلمين بألف بعير بأقتابها وأحلاسها وتصدق برومة ركية كانت له على المسلمين فنزلت فيهما هذه الآية.
وقال أبو سعيد الخدري: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعاً يده يدعو لعثمان ويقول: يا رب إن عثمان بن عفان رضيت عنه فارض عنه فما زال رافعاً يده حتى طلع الفجر فأنزل الله تعالى فيه (الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللهِ) الآية.
قوله (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا أَنفِقوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبتُم) الآية أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الصيدلاني قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن نعيم قال: حدثنا أحمد بن سهل بن حمدويه قال: حدثنا قيس بن أسيف قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر بصاع من تمر فجاء رجل بتمر رديء فنزل القرآن (يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا أَنفِقوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبتُم وَمِمّا أَخرَجنا لَكُم مِّنَ الأَرضِ َولا تَيَمَّموا الخَبيثَ مِنهُ تُنفِقونَ).
أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد الواعظ قال: أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي قال: حدثنا أحمد بن موسى الجماز قال: حدثنا عمر بن حماد بن طلحة قال: حدثنا أسباط بن نصر عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء قال: نزلت هذه الآية في الأنصار كانت تخرج إذا كان جذاذ النخل من حيطانها أقناء من التمر والبسر فيعقونها على حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل منه فقراء المهاجرين وكان الرجل يعمد فيخرج قنو الحشف وهو يظن أنه جائز عنه في كثرة ما يوضع من الأقناء فنزل فيمن فعل ذلك (وَلا تَيَمَّموا الخَبيثَ مِنهُ تُنفِقونَ) يعني القنو الذي فيه حشف ولو أهدي إليكم ما قبلتموه.
قوله (إِن تُبدو الصَدَقاتِ) الآية قال الكلبي: لما نزل قوله تعالى (وَما أَنفَقتُم مِن نَفَقَةٍ) الآية قالوا: يا رسول الله صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله (الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَهارِ سِرّاً وَعَلانِيةً) الآية أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم النصراباذي قال: أخبرنا أبو عمرو بن محمد قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن الجليل قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب عن ابن مهدي عن يزيد بن عبد الله عن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نزلت هذه الآية (الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَهارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم) في أصحاب الخيل وقال: إن الشياطين لا تخبل أحداً في بيته فرس عتيق من الخيل وهذا قول أبي أمامة وأبي الدرداء ومكحول والأوزاعي ورباح بن يزيد قالوا: هم الذين يرتبطون الخيل في سبيل الله تعالى ينفقون عليها بالليل والنهار سراً وعلانية نزلت فيمن لم يرتبطها تخيلاً ولا افتخاراً.
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرني الحسين بن محمد الدينوري قال: حدثنا عمر بن محمد بن عبد الله النهرواني قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني قال: حدثنا علي بن داود القنطري قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني أبو شريح عن قيس بن الحجاج عن خثيم بن عبد الله الصنعاني أنه قال: حدثني ابن عباس في هذه الآية (الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم بِالَليلِ وَالنَهارِ) قال في علف الخيل ويدل على صحة هذا ما أخبرنا أبو إسحاق المقري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس قال: أخبرنا أبو العباس عبد الله بن يعقوب الكرماني قال: حدثنا محمد بن زكريا الكرماني قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عبد الحيد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ارتبط فرساً في سبيل الله فأنفق عليه احتساباً كان شبعه وجوعه وريه وظمؤه وبوله وروثه في ميزانه يوم القيامة.
وأخبرنا أبو إسحاق قال: أخبرنا أبو عمرو الفراتي قال: أخبرنا أبو موسى عمران بن موسى قال: حدثنا سعيد بن عثمان الخدري قال: حدثنا فارس بن عمر قال: حدثنا صالح بن محمد قال: حدثنا سليمان بن عمرو عن عبد الرحمن بن يزيد عن مكحول عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المنفق في سبيل الله على فرسه كالباسط كفيه بالصدقة).
أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن الكاتب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن شاذان الرازي. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرنا رجاء بن أبي سلمة عن سليمان بن موسى الدمشقي عن عجلان بن سهل الباهلي قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: من ارتبط فرساً في سبيل الله لم يرتبطه رياء ولا سمعة كان من الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار الآية.
قول آخر: أخبرنا محمد بن يحيى بن مالك الضبي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الجرجاني قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله (الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَهارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً) قال: نزلت في علي بن أبي طالب كان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحداً وبالنهار واحداً وفي السر واحداً وفي العلانية واحداً.
أخبرنا أحمد بن الحسين الكاتب قال: حدثنا محمد بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا يحيى بن يمان عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال: كان لعلي رضي الله عنه أربعة دراهم فأنفق درهماً بالليل ودرهماً بالنهار ودرهماً سراً ودرهماً علانية فنزلت (الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَهارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً).
وقال الكلبي: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يكن يملك غير أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلاً وبدرهم نهاراً وبدرهم سراً وبدرهم علانية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملك على هذا قال: حملني أن أستوجب على الله الذي وعدني فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن ذلك لك فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله (يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا اِتَّقوا اللهَ وَذَروا ما بَقِيَ مِنَ الرِبا) أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أحمد بن الأحمشي قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا الكلبي. عن أبي صالح. عن ابن عباس: بلغنا والله أعلم أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عمير بن عوف من ثقيف وفي بني المغيرة من بني مخزوم وكانت بنو المغيرة يربون لثقيف فلما أظهر الله تعالى رسوله على مكة وضع يومئذ الربا كله فأتى بنو عمرو بن عمير وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكة فقال بنو المغيرة: ما جعلنا أشقى الناس بالربا وضع عن الناس غيرنا فقال بنو عمرو بن عمير: صولحنا على أن لنا ربانا فكتب عتاب في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية والتي بعدها (فَإِن لَم تَفعَلوا فَأَذَنوا بِحَربٍ مِنَ اللهِ وَرَسولِهِ) فعرف بنو عمرو أن لا يدان لهم بحرب من الله ورسوله يقول الله تعالى (فَإِن تُبتُم فَلَكُم رُءوسُ أَموالِكُم لا تَظلِمونَ) فتأخذون أكثر (وَلا تُظلَمونَ) فتبخسون منه.
وقال عطاء وعكرمة: نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان وكانا قد أسلفا في التمر فلما حضر الجداد قال لهما صاحب التمر: لا يبقى لي ما يكفي عيالي إذا أنتما أخذتما حظكما كله فهل لكما أن تأخذا النصف وأضعف لكما ففعلا فلما حل الأجل طلبا الزيادة فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهما وأنزل الله تعالى هذه الآية فسمعا وأطاعا وأخذا رءوس أموالهما.
وقال السدي: نزلت في العباس وخالد بن الوليد وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فأنزل الله تعالى هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب).
قوله (وَإِن كانَ ذو عُسرَةٍ) قال الكلبي: قالت بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة: هاتوا رءوس أموالنا ولكم الربا ندعه لكم فقالت بنو المغيرة: نحن اليوم أهل عسرة فأخرونا إلى أن تدرك الثمرة فأبوا أن يؤخروهم فأنزل الله تعالى (وَإِن كانَ ذو عُسرَةٍ) الآية.يتابع في الجزء الثالث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب حول دروس سبب نزول السور القرآنية الجزء الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى سماء حواء :: صدى الإسلام :: قسم القرآن الكريم-
انتقل الى: